خليل الصفدي
258
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
اطلق المملوك عنان القلم في هذه الكلم الّا لما قيّد نفسه محبّة في ذراك ، ونقلت من خطّه ما كتبه إلى القاضي علاء الدين ابن الأثير من قصيدة يا من به جميع الألوف مفرّق * ومفرّق العلياء فيه مجمّع يا من إذا وضع المكارم في الورى * أضحى له عمل زكّى يرفع يا من يعدّ مآثرا ومكارما * ما عدّهن عيينة والأقرع أبوابه محجوجة وجبينه * بدر وبطن الكفّ منه ينبع 163 « ابن صغير الطبيب » محمد بن محمد بن عبد اللّه « 1 » ابن صغير ناصر الدين الطبيب المصري ، قرأ الطبّ والحكمة على والده والأدب على الشيخ علاء الدين القونوى ، سألته عن مولده فقال سنة احدى وتسعين وست مائة ، فيه ظرف الأدباء ، وخلاعة أهل مصر وهو من اطبّاء السلطان ، توجّه مع السلطان الملك الناصر محمد إلى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، وحضر من القاهرة إلى دمشق متوجّها على خيل البريد لمداواة الأمير علاء الدين الطنبغا الماردانى نائب حلب فما لحقه الّا وقد تمكّن منه المرض فعاد ناصر الدين المذكور إلى دمشق وقد تغيّر مزاجه من حماة فأقام بدمشق يمرّض في مدرسة الدنيسرى قريبا من خمسين يوما ، وهو من بيت كلهم اطبّاء وهو شريف النفس لا يطبّ الا أصحابه أو بيت السلطان ، اجتمعت به غير مرّة فوجدته لطيف العشرة دمث الاخلاق وله يد في ضرب العود وجاء الخبر إلى دمشق في ذي القعدة بوفاته بالقاهرة بالطاعون سنة تسع وأربعين وسبع مائة رحمه اللّه تعالى
--> ( 1 ) له ترجمة في أعيان العصر أطول من هذه ( نسخة اياصوفيا 2969 ورقة 19 آ - 20 آ )